محمد بن جرير الطبري
259
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلتم تندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجب لكم عقوبته ، حتى نالكم في زرعكم ما نالكم . ذكر من قال ذلك : 25922 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثني ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن فظلتم تتفكهون قال : تندمون . 25923 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فظلتم تفكهون قال تندمون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلتم تعجبون . ذكر من قال ذلك : 25924 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فظلتم تفكهون قال : تعجبون حين صنع بحرثكم ما صنع به ، وقرأ قول الله عز وجل إنا لمغرمون بل نحن محرمون وقرأ قول الله : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين قال : هؤلاء ناعمين ، وقرأ قول الله جل ثناؤه : فأخرجناهم من جنات وعيون . . . إلى قوله : كانوا فيها فاكهين . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى فظلتم : فأقمتم تعجبون مما نزل بزرعكم وأصله من التفكه بالحديث إذا حدث الرجل الرجل بالحديث يعجب منه ، ويلهى به ، فكذلك ذلك . وكأن معنى الكلام : فأقمتم تتعجبون يعجب بعضكم بعضا مما نزل بكم . وقوله : إنا لمغرمون اختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : إنا لمولع بنا . ذكر من قال ذلك : 25925 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : أخبرني الحسين بن واقد ، قال : ثني يزيد النحوي ، عن عكرمة ، في قول الله تعالى ذكره : إنا لمغرمون قال : إنا لمولع بنا .